الشيخ المنتظري
568
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
مواجهة قوى متجمعة معاندة ضدّهما فتنفشلان وتسقط الدولة وتتحمّل الأمّة خسارات كثيرة في الأموال والنفوس ، ومن الواضح أنّ ذلك يتوقّف على المراقبة الصحيحة لتحرّكات أهل الريب والطابور الخامس وتجمّعاتهم السريّة بالاستخبارات الدقيقة والعيون البصيرة المحدّقة . ويدلّ على جواز ذلك بل وجوبه مضافاً إِلى ما مرّ من الأدلّة العامّة على وجوب حفظ النظام ، وإِلى تنقيح المناط القطعي ممّا مرّ من الروايات في الموارد الخاصّة بعض ما ورد في خصوص المقام أيضاً : 1 - قال اللّه - تعالى - في شأن المنافقين : " هم العدوّ ، فاحذرهم ، قاتلهم اللّه أنّى يؤفكون ؟ " ( 1 ) قال الراغب : " الحذر : احتراز عن مخيف . " ( 2 ) فاللّه - تعالى - أوجب الاحتراز عن المنافقين . وإِطلاق الحذر والاحتراز يقتضي مراقبتهم في نشاطاتهم وتجمعاتهم ، بل هي من أظهر طرق الحذر ومصاديقه ، والمسلمون في عصر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) صاروا ببركة الوعي والرشد السياسي الذي تلقّوه منه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بأجمعهم إِلاّ ما شذّ عيوناً للنبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يرصدون ويراقبون قرارات المنافقين وتحرّكاتهم ، كما كانوا يراقبون تحرّكات الكفّار في الغزوات والسرايا وغيرها ، وكانوا يرون ذلك وظيفة إِسلاميّة جعلت على عاتقهم ، فترى زيد بن أرقم لمّا سمع من عبد اللّه بن أبىّ المنافق قوله : " لئن رجعنا إِلى المدينة ليخرجن الأعزَ منها الأذلّ " ( 3 ) مريداً بالأعزّ نفسه وبالأذلّ رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عارضه زيد بذلك ثمّ مشى إِلى رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأخبره حتّى قال له رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في نهاية الأمر : " يا غلام ، صدَقَ فوك ووعت أذناك ووعى قلبك ، وقد أنزل اللّه فيما قلت قرآناً . " ( 4 )
--> 1 - سورة المنافقين ( 63 ) ، الآية 4 . 2 - مفردات الراغب / 109 . 3 - سورة المنافقين ( 63 ) ، الآية 8 . 4 - مجمع البيان 5 / 294 ، ( الجزء 10 ) في تفسير سورة المنافقين .